المنهج الطبي الحيوي لعلاج التوحد والاضطرابات المتعلقة به
تُظهِر أحدث الأبحاث العلمية أنه قد تكون من مسببات مرض التوحد واضطرابات التوحد الطيفي على الأقل بعض المسببات الحيوية. لطالما اعتُقِد أن التوحد مرضٌ بلا علاج، إلا أن ما أجراه العلماء من أبحاث حديثة، وعلى رأسهم الدكتور بيرنارد ريملاند (معهد أبحاث التوحد)، قد هدم هذه الأسطورة. لقد عَمِلَ بروتوكول “لنهزم التوحد الآن!” (DAN!) على تحويل هذا البحث إلى منهج علاجي، حيث يطبقه حاليا المئات من ممارسي الطب حول العالم.
أظهرت الدراسات الحديثة التي أجراها اختصاصون بارزون في الكيمياء الحيوية، أن المصابين باضطراب التوحد الطيفي يعانون من اضطرابات بأنظمة الكبرتة والمَثيَلة، التي تساعد في عملية التخلص من سموم الجسم. قد يتسبب ذلك، بالإضافة إلى وجود خلل في العوامل البيئية ونسبة السميات والخلل الهضمي، في ظهور ما نُطلِق عليه الأعراض “التوحدية.” يمكن لتصحيح ذلك الخلل الكيميائي الحيوي والخلل الهضمي أن يساعد الأطفال المصابين باضطراب التوحد الطيفي والتأخر النمائي.
و لقد اتضح أن هناك مكونين غذائيين رئيسين يلعبان دوراً في الإصابة بالتوحد وهما الجلوتين (الموجود في بعض الحبوب) والكازين (في منتجات الألبان). يتزايد ظهور الأدلة التي تثبت أن تلك المكونات قد تتسبب في تغيرات مزاجية وسلوكية وهضمية للأطفال المصابين باضطراب التوحد الطيفي، غير القادرين على هضم تلك البروتينات جيداً. كما أنه غالباً ما يكشف تحليل الشعر والبول والبراز للأطفال المصابين باضطراب التوحد الطيفي عن نسب عالية بشكل خطير من المعادن الثقيلة السامة مثل الرصاص والزرنيخ، وبشكل خاص الزئبق. قد يؤدي الخلل الوظيفي في طرق التخلص من السميات من جسم الأطفال المصابين باضطراب التوحد الطيفي إلى تراكم المعادن الثقيلة، مما قد ينتج عنه تدمير خلايا أعضاء الجسم مثل خلايا الدماغ والجهاز العصبي والكبد والكُلى والغدد. كذلك يتعرض الأطفال المصابون باضطراب التوحد الطيفي إلى مشكلات أكثر مع الهضم، بما في ذلك الحساسية ضد الأطعمة، هذا كما يتعرض الكثير منهم للإصابة بعدوى فطرية (المبيضة) في المعدة. ويمكن أن تؤدي المشكلات الهضمية إلى حساسيات مفرطة بالإضافة إلى مشكلات في النوم والسلوك. إن عدم وجود إنزيمات هضمية كافية لكسر بروتينات الطعام، يسمح للطعام غير المهضوم بالانتقال عبر الأغشية المعوية، حيث يتم امتصاصه عن طريق “أمعاء تسريبية” (وهي عبارة عن بطانة معوية تسمح بنفاذ الأطعمة). يمكن أن تلعب كلتا المشكلتين دوراً رئيسياً في الحساسيات التي يسببها الطعام والحساسية ضد المأكولات التي تحتوي على الغلوتين أو الكازين.
يتضمن أسلوب الطب الحيوي العلاجي إجراء اختبارات والعلاج الموجه للنمو المفرط للفطريات والبكتريا، بالإضافة إلى القضاء على حساسية الطعام ومصادرها. تمكن استعادة الصحة المعوية عن طريق المكملات الغذائية واتباع أنظمة غذائية خاصة. بالإضافة إلى ذلك، ونتيجة لزيادة نسبة السموم في جسم الأطفال المصابين باضطراب التوحد الطيفي، فغالباً ما يكون هناك نقص في الفيتامين والحديد، ويمكن من خلال تغيير النظام الغذائي وتناول المكملات الغذائية، أن يتم تصحيح هذه الاضطرابات الاستقلابية وتوفير الغذاء اللازم لدعم عمليتي الكبرتة والمثيلة في الجسم.
وفي النهاية، فإن بروتوكول الطب الحيوي يحمل الكثير من الأمل لتحسين صحة الأطفال المصابين باضطراب التوحد الطيفي. بينما نمضي في طريق التقدم في طرق العلاج والمعرفة، فمن الهام تذكّر أن كل طفل هو حالة متميز ومنفردة بذاتها. إن دورنا جميعاً، سواء كنا ممارسين للطب الحيوي، أو خبراء في دعم الأطفال المصابين بالتوحد الطيفي وفي استخدام البروتوكول، هو توفير المساعدة والتوجيه للأسر التي تمضي في رحلتها نحو استعادة صحة أطفالهم.
ألفّته روني إنتن، حاصلة على درجة الماجيستير، أخصائية تغذية معتمدة ( ممارسة معتمدة لبرتوكول لنهزم التوحد الآن!)
مستشار تغذية
www.ronienten.com